محمد الغزالي

156

فقه السيرة ( الغزالي )

من الخزرج أراد اللّه بهم خيرا ، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا : لما لقيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « من أنتم ؟ » قالوا : نفر من الخزرج ، قال : « من موالي يهود ؟ » قالوا : نعم ، قال : « أفلا تجلسون أكلمكم ؟ » قالوا : بلى ! فجلسوا معه فدعاهم إلى اللّه ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القران . . . قال : فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدّقوه ، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم اللّه بك ، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعزّ منك ! ! ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم ، قد آمنوا وصدقوا « 1 » . كان أولئك النفر طليعة الدعاية الموفقة للإسلام في يثرب ، وقد أثمرات جهودهم على عجل ، فلم تبق دار إلّا دخلها الإسلام . حتى إذا استدار العام ، وأقبل موسم الحج ، خرج من المدينة اثنا عشر رجلا من الذين أسلموا - فيهم الستة الذين كلّمهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الموسم السابق - وعزموا على الاجتماع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليوثقوا معه إسلامهم .

--> ( 1 ) إسناده حسن .